صديق الحسيني القنوجي البخاري

443

فتح البيان في مقاصد القرآن

وأضعف منه قول من قال إن الجواب قوله : هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ [ الفجر : 5 ] وأن هل بمعنى قد ، لأن هذا لا يصح أن يكون مقسما عليه أبدا . وليال عشر هي عشر ذي الحجة في قول جمهور المفسرين ، وإنما نكرت ولم تعرف لفضيلتها على غيرها لأنها أفضل ليالي السنة ، ولو عرفت لم تستقل بمعنى الفضيلة الذي في التنكير ، فنكرت من بين ما أقسم به للفضيلة التي ليست لغيرها ، وقال الضحاك : إنها العشر الأواخر من رمضان ، وقيل العشر الأول من المحرم إلى عاشرها يوم عاشوراء . قرأ الجمهور ليال بالتنوين وعشر صفة لها ، وقرأ ابن عباس بالإضافة قيل والمراد ليالي أيام عشر ، وكان حقه على هذا أن يقال عشرة لأن المعدود مذكر ، وأجيب عنه بأنه إذا حذف المعدود جاز الوجهان . وعن جابر مرفوعا « هي ليالي العشر من ذي الحجة » ، أخرجه أحمد والنسائي والحاكم وصححه والبيهقي وغيرهم ، وعن طلحة بن عبد اللّه أنه دخل على ابن عمر هو وأبو سلمة بن عبد الرحمن فدعاهم ابن عمر إلى الغداء يوم عرفة فقال أبو سلمة أليس هذه الليالي العشر التي ذكرها اللّه تعالى في القرآن ؟ فقال ابن عمر وما يدريك قال ما أشك ، قال بلى فأشكك . وقد ورد في فضل هذه العشر أحاديث ، وليس فيها ما يدل على أنها المرادة بما في القرآن هنا بوجه من الوجوه ، قال ابن عباس هي العشر الأواخر من رمضان . وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ هما يعمان الأشياء كلها شفعها ووترها ، كالكفر والإيمان ، والهدى والضلال ، والسعادة والشقاوة ، والليل والنهار ، والسماء والأرض ، والبر والبحر ، والشمس والقمر ، والجن والإنس ، وقيل شفع الليالي ووترها ، وقال قتادة الشفع والوتر شفع الصلاة ووترها منها شفع ومنها وتر ، وقيل الشفع يوم عرفة ويوم النحر ، والوتر ليلة يوم النحر ، وقال مجاهد وعطية العوفي الشفع الخلق والوتر اللّه الواحد الصمد وبه قال محمد بن سيرين ومسروق وأبو صالح وقتادة ، وقال الربيع بن أنس وأبو العالية هي صلاة المغرب فيها ركعتان الوتر الركعة . وقال الضحاك الشفع عشر ذي الحجة والوتر أيام منى الثلاثة ، وبه قال عطاء وقيل هما آدم وحواء لأن آدم كان وترا فشفع بحواء ، وقيل الشفع درجات الجنة وهي ثمان والوتر دركات النار وهي سبع وبه قال الحسين بن الفضل وقيل الشفع الصفا والمروة والوتر الكعبة ، وقال مقاتل الشفع الأيام والليالي والوتر اليوم الذي لا ليلة بعده وهو يوم القيامة . وقال سفيان بن عيينة الوتر هو اللّه سبحانه ، وهو الشفع أيضا لقوله : ما يَكُونُ